بهذا الجزء الثالث والأخير، نكون قد استوفينا – قدر الإمكان – الإحاطة بفلسفة كواين دعاوى وطروحاتٍ أحطنا فيها خُبْـرا بمكانة نظرية الدلالة في فكر فيلسوف هارفارد وما نتج عنها من استشكالات لأسس الفلسفة التحليلية والوضعية المنطقية بالذات.
وهكذا قمنا بمعالجة الدلاليات وفلسفة اللغة، في الجزء الأول ثم أردفناه بجزء ثانٍ تعقّبنا فيه المراجعات الدلالية لفلسفة المنطق. وههنا وقفنا – في هذا الجزء – على مظاهر المنعطف الفريد في فلسفة العلم حيث أدخل كواين الإيبيستيمولوجيا في صميم العلم، وجاء بأطروحة أثارت نقاشات واسعة في صفوف العلماء وفلاسفة العلم، ويتعلق الأمر بأطروحة طبيعانية المعرفة أو ما أطلق عليه الإيبيستيمولوجيا المطبوعة.
وأخذًا بتداخل وتشابك المقاربات الفلسفية، لم يفتنا أن نعالج علاقة فلسفة العلم بالقضايا التي أثارها كواين بخصوص الأنطولوجيا التي جاء فيها بأطروحة النسبية الأنطولوجية، وبإشكالية الترجمة حيث بين أن النظريات العلمية قد تتباين فيما بينها رغم أنها تتعلق بنفس الواقع العلمي تماما مثلما تتباين كراسات المترجمين الذين يُجرون ترجمة جذرية لقوم لم يسبق أن نُقل لسان قومهم إلى لغة أخرى.

