الاختلاف الفقهي وتنوّع وجوه الاستنباط من محاسن الشريعة الإسلامية، ومظهر لسعتها ورحمتها. غير أنَّ بعض من تعرضوا لمسائل الخلاف جنحوا إلى تضييق ما وسعه الشرع، وأنكروا في مسائل الاجتهاد التي لا ينبغي فيها الإنكار، كما وقع في مسألة القبض والسدل، حتى أنكر القابض على السادل، وأنكر السادل على القابض.
وفي هذا السياق يأتي كتاب «مشروعية السدل وسنيته في الصلاة» ليقدم معالجة تأصيلية هادئة للمسألة، انطلاقًا من رؤية فقهية متزنة، مبنية على فكرة أنَّ (القبض سنة، والسدل سنة)، فمع أن الكتاب مخصص لإثبات مشروعية السدل وسنيته استنادًا إلى أصول وأدلة شرعية كعمل أهل المدينة، فإنه لا يلغي سنية القبض ولا ينكرها. ومن خصائصه أنه:
ـ يوظف القواعد الأصولية الحاكمة لمسائل الخلاف.
ـ يصحح مفهوم حصرية السُّنة في هيئة واحدة.
ـ يرسخ ثقافة أدب الاختلاف واحترام التنوع الفقهي.
إن هذا العمل لا يقصد أبدا الانتصار لرأي فقهي بعينه؛ بل يحاول التحصين من التعصب والتضييق، واستحضار فقه الائتلاف في مظلة سعة الشريعة وسماحتها.

