تواصل هذه الكراسة مسيرة مشروع “الكراسات الفلسفية“، بتأملٍ في العقل العلمي بوصفه ممارسةً إنسانيةً لا تقتصر على البعد التقني أو المعرفي، بل تنفتح على مساءلة دلالاته وأبعاده الأخلاقية
في “النظر العلمي“، يتناول المؤلف تشكُّل العقل العلمي الحديث، من خلال نقد فكرة السيطرة على الطبيعة التي رسّخها العقل الأداتي، ليتتبع نشوء الإبستيمولوجيا المعاصرة بوصفها وعيًا بمحدودية هذا العقل، وسعيًا إلى “السيطرة على السيطرة” عبر إعادة النظر في مبادئ العلم ذاتها: من مناهجه وأسسه إلى معاييره الأخلاقية والمعرفية. ومن خلال قراءات نقدية تمتد من أوغست كونط إلى باشلار وبوبر وكواين وموران، يرسم الكتاب خريطةً فلسفيةً لتطوّر مفهوم النظر العلمي بين الصرامة المنهجية والخيال الخلّاق، وبين التجريب والعقلانية النقدية.
إنها دعوة إلى استعادة البعد الإنساني في العلم، والنظر إليه كحوارٍ مفتوحٍ بين الفلسفة والتجربة، وبين السؤال والمعنى، في سعيٍ دائم إلى فهمٍ أعمق للوجود والمعرفة.

