في ظل ما يعيشه العالم المعاصر من اضطراب مفاهيمي، وهزات قيمية، وتشويش على الثوابت الفطرية، تبرز الحاجة الماسة إلى تأسيس خطاب معرفيٍّ رصين، يعيدُ بناء العلاقة بين الإنسان ودينه، وبين العقل والوحي، وبين الفطرة والتكليف؛ لترجع هذه المفاهيم والقيم إلى أصلها، بعد أن طالتْها تحريفاتٌ متعددة.
لذلك، يحاول هذا الكتاب أن يؤسِّسَ تصورًا معرفيًا متكاملًا حول مجموعة من المفاهيم المحورية التي لا يُستغنى عنها في البناء العقدي والفكري والتربوي، وقد رُوعي فيه أن تُبنَى مفاهيمه على منهجيةٍ علمية دقيقة، تُوازنُ بين النص والعقل والفطرة والعلم، وتُزاوج بين التأصيل والتحليل، بأسلوب علمي رصين مختصر.
وقد اشتمل الكتاب على مجموعة من البحوث التي تعالج مفاهيم مركزية في الفكر الإنساني والديني، وتأكد من خلاله أن الفطرة السليمة والعقل الراجح والقيم الإنسانية والوحي المعصوم؛ تُعد ركائز أساسية تتكامل لبناء الإنسان السوي، وترسيخ المفاهيم التي تحفظ فطرته وتكرِّس كرامته، وتفتح آفاق الفهم الصحيح لبناء جيل متوازن واع، قادر على حمل أمانة الإنسان في الوجود.

