تناولت أطروحة «تحليل الخطاب السياسي في رسائل زايد الأول» نصوصًا كشفت عن ملامح شخصية استثنائية أسهمت بفاعلية في رسم المسار السياسي لإمارة أبوظبي مطلع القرن التاسع عشر. وأظهرت هذه الرسائل انشغال الشيخ زايد بقضايا الوطن والمجتمع، وحرصه على تثبيت دعائم الاستقرار وتعزيز روابط الانتماء. 

اعتمدت الأطروحة مقاربة لسانية منهجية انتقلت من نحو الجملة إلى نحو النص، فجمعت بين الجانب النظري والتطبيق العملي، مما أتاح استقراء البنية النصية للرسائل ورصد أنساقها ودلالاتها. وبدأت الدراسة بتمهيد تاريخي يضع القارئ في سياق المرحلة التي أُنتجت فيها هذه الرسائل، أعقبه فصل نظري لتعريف المفاهيم والمصطلحات، بينما خُصص الفصلان الثاني والثالث لدراسة آليات السبك والحبك، ليخلص الفصل الرابع والأخير إلى تحليل المعايير التداولية النصية وربطها بنتائج إحصائية دقيقة. 

وتكمن أهمية هذه الأطروحة في تعاملها مع مخزون لغوي غنيّ أتاح بناء معجم للاستعمالات اللفظية والتركيبية، يعكس السمات الأسلوبية واللغوية السائدة آنذاك، ويوفّر أداة علمية لفهم الخطاب السياسي في ضوء اللسانيات النصية. وبذلك تمثل الأطروحة إضافة رصينة للمكتبة الأكاديمية، وجسرًا يصل بين دراسة التراث المكتوب والمناهج اللسانية الحديثة.