في ظلّ التحديات الفكريّة المعاصرة، وما يشهده العالم من محاولاتٍ مستمرة لاختطاف النصوص الشرعيّة، وتفسيرها بمعزل عن مقاصدها الكليّة وسياقاتها المعتبرة، برزت تأويلات متطرّفة أفضت إلى تكفير المجتمعات، واستباحة الدماء، وتعميق الفتن؛ الأمر الذي أوجب إعداد مشروعٍ علميٍّ رصين يتصدى لهذا الانحراف من جذوره، ويصحح المفاهيم التي اختلّت في بنية الفكر المتشدّد، ويعيدها إلى مسارها المنضبط في ضوء الكتاب الكريم، والهدي النبوي القويم، ومقاصد الدين العظيم 

ومن هنا، جاء هذا الكتاب: «المفاهيم الدينية الكبرى بين تصور المتطرفين وتبصُّر المعتدلين» محاولًا تأسيس رؤية معرفيّة متماسكة، تُعيد بناء المفاهيم المركزيّة في الخطاب الديني، ضمن إطار شرعي متكامل، يُعزّز قيم الاعتدال، ويفكك خطاب التطرف، ويُقدّم قراءة سديدة للنصوص في ضوء روح الشريعة ومقاصدها، وقد تناول الكتاب ثمانيةَ عشرَ مفهومًا محوريًّا تمثّل أعمدة البناء الفكري عند الجماعات المتطرفة، تم استغلالها وتحريفها وتوظيفها إيديولوجيًّا، وحاول كشف الخلل في فهمها، وبيان صحيح معناها، والسبيل الأقوم لحسن تنزيلها، بما يعيدها لسياقها الشرعي، ويبرز التلازم بين النص ومقاصده.